|
محافظة سلفيت
محافظة سلفيت ( في القديم
والحديث )
التدقيقات والتتبعات المحلية ( سلفيت عبر التاريخ
القديم )
حينما كنا نبارح نابلس كانت بارقة غربية من التردد
تبدو لنا أيضاً حتى في نظرنا، فكنا نرى أن تقييد
أزمنة التدقيق والتتبع بخطة معينة للسفر والسياحة
تارة يكون ممكناً وتارة يكون مستحيلاً وهو ما يدعو
إلى الإفتكار والإمعان، وفي أول خطوة من السياحة
أضاعت علينا صعوبة تدارك الوسائط النقلية يومين
ثمينين من زماننا. وفي الوقت ذاته دعتنا لعمل صعب
جداً وهو تسطير كلمة اضطرار في أول سطر من الجدول
الذي بدأنا بوضعه، فتركت لنا هذه الحقيقة أثراً
ممقوتاً في أدمغتنا المفتونة بالانتظام وبالقطع
بالأمور. ولقد كنا نشعر من أنفسنا بصورة واضحة
أننا في واد عميق من المجاهل.لم يكن لمنطقتنا مصور
أو بيان. ولم يكن في أيدينا دليل ثمين فكانت
سياحتنا على الوجه الذي يراد أمراً عسراً.
لم نكن نتعرف على الطرق والقرى والقصبات إلا من
الأهلين فتترآى لنا المعلومات التي نأخذها متناقصة
وغير تامة وكانت طريق نابلس- سلفيت مثلاً تظهر لنا
صعبة المرور أحيانا وسهلة الاقتحام طوراً وكانت
تتراوح طولاً وقصراً من أربع ساعات أو خمسة إلى ست
ساعات أو سبعة، فما هي المسافة الحقيقة لهذه
الطريق؟ بل كيف ممرنا ومن أين؟ وما هو موقع المحل
الذي نذهب إليه؟ وكيف يكون؟
أسئلة كانت تتوارد على ذهننا فكنا نسير مستسلمين
للطالع والحظ، مررنا أمام الثكنة القائمة في الشرق
الجنوبي من نابلس، فكانت خيولنا تسير على طريق
عرفته هي نفسها ونحن مستسلمون لها الاستسلام
المعتاد. أما أنظارنا فكانت متجهة نحو دليلنا.
ولقد كانت هذه السلسلة من الاستطلاعات يتمزع شملها
وتنتهي بالأجوبة المتقطعة والناقصة التي ترد على
أسماعنا من أفواه الذين رأوا هذه المحال مراراً
عديدة.
كان ممرنا طريقاً معبدة منتظمة فلم نكن منزعجين من
هذه الجهة. ولكن أشعة الشمس التي اشتدت دفعة واحدة
بعد ساعات من الظهر أحدثت واحات حامية في الأراضي
والطرق. وكانت سهامها منعكسة على سائر الأنحاء
تأخذ شكلاً لا يطاق. واصلنا السير على طريقنا وكان
جبل غاريزيم يسمو بعلوه على الجهة اليمنى من
الطريق، وقصبتا بلاطة وعسكر تستلفتان نظرنا عن بعد
بأبنيتهما البيضاء الضاحكة تارة وبآجرهما الأحمر
طوراً. كما أن موقع بير يعقوب قد استجلب نظرنا عن
قرب.
وبعد خمس عشر دقيقة لم يبق من حائل أمامنا فأخذت
الطريق المعبدة تمتد بين أراض وسيعة قد زرع بعضها
بالذرة البيضاء والصفراء والسمسم وأهمل القسم
الآخر منها.
وبعد ساعة ونصف أو أكثر عدنا إلى الطريق السابق.
ولم يكن من حوائل سوى تلال صغيرة متفرقة أمامنا
وعن يمننا وشمالنا وهي سلسلة جبال جماعين. ثم
تركنا الطريق المؤدية الى القدس الشريف واتجهنا
نحو الجنوب الغربي من أمام قرية حوارة. أخذنا من
هنا بالصعود في طريق ضيقة وواقفة. وبدأنا نتسلق
جبال جماعين فكان ممرنا في شعاب ومزارع زيتون.
وكنا ننحط تارة الى وديان صغيرة ومنخفضات جزئية.
انقضت علينا ساعتان ونحن على هذه الصورة غير أن
الخطر كان يزداد حين مرورنا في الوديان ولكننا
بقينا محافظين على الحيطة ولم نهتم بالتأخر.
وحينما أخذت الشمس بالغروب توقفنا مدة بالقرب من
قصبة ياسوف المرتفعة والمخبأة بين المزارع
الخضراء. فكانت عجائز القرية متجمعات حول منبع
ياسوف القائم على الطريق وعلى رؤؤسهن جرار الماء
يستقين. وكان أحيانا احد رعاة الصغار يسوق بقراته
الى الماء فيفسح له المجتمعون طريقا. مررنا من
أمام الأحجار المتراكمة فوق بعضها. وحينما كنا نرى
الصغار القرويين يرمقوننا شذراً بنظراتهم الوحشية
كنا نتنفس الصعداء باسم كافة الموجودات الكونية
التي لم يمكنها أن تظهر وتتجلى تماماً. وكان
الظلام يرخي سدوله فيمحو من آماقنا ما يحيط بنا.
ثم أصبح بعد هذا ضوء القمر الضئيل دليلاً لنا
فأضاء طريقنا فقط. أما المحلات البعيدة فكانت
مخفية عنا تتبدل من أشجار متراكمة إلى بقعات
مظلمة.
وبعد ساعتين سمعنا صوت الدليل مشيراً بأصابعه إلى
محل أمامنا وهو يقول قد وصلنا إلى سلفيت فاتجهت
أنظارنا للاستضاءة بنور القصبة فلم نجد لها أثراً.
وبعد قليل أراد دليلنا أن يسرع إلى داخلها فيستدعي
المختارين والاختيارية وإشراف تبعاً للعادة
المتبعة منذ سنين فمنعناه عن ذلك وقصدنا دار
الحكومة بلا ضوضاء ففتح لنا محافظان من الجاندرمه
بمفتاح كبير الباب العظيم لدار الحكومة التي لم تر
وجه مأمور منذ زمن مديد. فدخلنا غرفة خالية
وحاولنا أن نستلم فيها لنوم متعب تحت شعاع مخنق.
سلفيت
1-
منظر سلفيت وحالتها الخارجية
تقوم سلفيت بشكل قرية كبيرة ذات أبنية باسمة وسط
أشجار الزيتون في الطرف الممتد نحو الغرب من جبل
سلفيت الممتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي.
وتمكن الاحاطة بالقصبة بنظرة واحدة اذ لا يمتد طول
واديها الممتد من الشمال الى الجنوب أكثر من مئات
الأقدام. و لا يزيد امتداد الأبنية حتى ذروة الجبل
على هذا القدر فإذا صعد المتطلع إلى الجهات
العالية من القصبة تترأى له مناظر البيوت السمراء
المستولية عليها طبقة من النبات كأنها كتلة أحجار
قد سترت بالتراب والأحجار الصغيرة. ويحيط بالبيوت
جدران خربة وغير منتظمة قد بنيت من الأحجار القذرة
وهي تعلو قامة الإنسان ويستدل أحيانا على وجود
بناء داخل الجدران ظهور شجر باسقة من داخل الدار.
ويمكن تقدير أبنية هذه القصبة التي يقطنها ألفان
وخمسمائة شخص من خمسمائة الى ستمائة. وتتعرج
الأزقة الضيقة على طول أبنية القصبة المتفرقة وهي
عبارة عن ركام من الأحجار الصغيرة. ومن المحال أن
يعثر على فكرة حية في هذه القصبة. فلا يوجد في
القصبة سوى فقدان الانتظام والاهمال وعدم الاعتناء
بطرز البناء الذي استولى عليها منذ سنين. ورغما عن
حرمان هذه القصبة من يد الصناعة النفيسة فإن يد
الطبيعة منحتها محاسن جميلة في مناظرها. فترتفع
سلفيت عن سطح البحر 670 متراً وهي مطلة من الغرب
على قريتي حارس وكفر حارس ومن الشمال زيتا و
جماعين ومن الجنوب سلسلة جبال. ولقد غرست سائر
أنحائها بشجر الزيتون. منحتها المزارع والجنائن
الملاصقة لها بهاء آخر. 2-داخل سلفيت
1- أبنية القصبة ولوازمها
البيتية:
ليس لأبنية القصبة طرز بناء خاص ولكن الدور تشبه
بعضها حسب ما هو مألوف ومرآى. والغالب أن الدار
تكون ذات غرفتين وإذا زادت على ذلك تكون ذات أربع
أو خمس غرف. وهي ذات طابق واحدة قائم حول حوض مبنى
من التراب أما سطح الحوض فمكشوف. ومن المتعسر أن
يوجد في الدار مطبخ أو غيره من المنتفعات. ويطبخون
طعامهم أمام غرفهم أو في باحة الدار التي يجمعون
فيها أكداس الحطب.
وهناك يغسلون ثيابهم ويربطون حيواناتهم. ويغلب أن
يكون هواء الغرف عفنا لقلة النوافذ فيها. أما
موجودات الغرف فهي عبارة عن حصير رفيعة مبسوطة
وفرش متراكمة فوق سرير. وصندوق أو صندوقين مبعثرين
في أطراف ومرآة صغيرة. ولقد كانوا يعلقون قديما في
جدار الغرفة ضوأ من الكاز ينير أكنافها. وأما
موجودات المطبخ فمحدودة وقليلة جدا وهي عبارة عن
عدة صحون من الفخار. وقدرة وجرة ويسمونها عسلية
وجرن ويستعملون المصنوعات الترابية البيضاء التي
تخرج من محل يدعى محفرة في موقع كفرلد ويرجحونها
على الاواني النحاسية لرخصها. وإذا أضفت الى
موجودات الدور هناك المخضات التي يستخرجون بها
السمنة من الحليب ويسمونها سقا وعدة أقداح كاسات
وسرير وأرجوحة للأولاد ومطحنة يد من الحجر – تلم
حينئذ بكافة موجودات الدور في سلفيت.
هذه هي موجودات الدور في قصبة سلفيت جميعها. ما
عدا دور عدة أسر معروفة فيها فان الدور التي بنتها
هي ذات طابقين ونوافذها كثيرة وقد سقفت بالأجرة "
القرميد". ومما يلفت النظر اكثر من هذه البيوت في
سلفيت أبنية " دار الحكومة" و" المكتب الابتدائي"
و" الجامع الشريف" .أهملت هذه الأبنية الثلاثة
تماما. وقد تبقى بناء دار الحكومة من أيام كانت
سلفيت مركزا للقائمقامية. كانت دار الحكومة بناء
جميلا مستطيل الشكل مفروشا بالبلاط ذات خمس عشرة
غرفة تقوم حول باحة لطيفة. أما اليوم فقد أصبحت
بشكل غريب جداً نبتت في باحتها أشجار التين
وامتلأت بالأحجار والتراب. تكسر زجاج نوافذها.
ونسج العنكبوت شباكه في غرفها القذرة. حتى أنهم
ربطوا في غرفة منها الخيول. واتخذت غرفتان منها
محلاً لمنام الجاندرمه وأضحت عشر غرف أخرى منها
محطباً مملوءاً بالخوانات المتكسرة. ويقيم مدير
الناحية في غرفة واحدة من البناء.
أما المكتب الابتدائي فحسن البناء ولكنه مهمل
أيضا. ومن الغريب أن الجامع ليس فيه حصير ولم ينظف
منذ مدة. وربما أن بابه لم يفتحه أحد منذ زمن
طويل...!وفي داخل سلفيت أربع أو خمس حوانيت لم
تكلس وهي مهملة الشأن أيضا.
2-أزقة القصبة :
في قصبة سلفيت جادة معروفة فقط تبدأ من أمام دار
الحكومة في منتهى الجنوب الغربي من القصبة وتمر من
أمام المكتب والجامع والحوانيت وهي ترابية غير
منتظمة. ولكنها أحسن طرق القصبة باعتبار أن
اتساعها أربعة أو خمسة أمتار. وعدا عن هذه ففي
القصبة عدة طرق قائمة على جادتها الكبيرة ولكنها
ضيقة كطرق الماعز فلا فائدة من تعدادها على
الانفراد. وحينما تهب الارياح في أيام الصيف تقذف
بأتربة هذه الأزقة وبغبارها الى بيوت القصبة وإذا
سقط شيء قليل من المطر في أيام الشتاء تصبح هذه
الأزقة بحاراً من الأوحال. وحاصل القول أن طرق
القصبة بلاء عليها. وعلى كل فان سلفيت فقيرة من
حيث الطرق.
2-
ماء القصبة:
يستقي السلفيتيون من منبع يخرج في واد في الشمال
الغربي منها ويبعد عن قصبتهم مقدار خمس دقائق
فتجيء النسوة صباحاً ومساءً إلى النبع وعلى روؤسهن
الجرار فيستقين منه. ويجيء صغارهم بالأبقار
فيسقونها منها فتتعكر مياه النبع. وإذا نظرنا إلى
ما يغمس في النبع من أواني السقاية التي تترك هنا
وهناك. وما يعود إليه من مياه الغسيل وما ينضم
فوقه من الأوحال التي تحصل وما يتكون هناك من
الأوساخ والدنس و ما يحوم في تلك الناحية من
الذباب لا يصعب علينا حينئذ معرفة حالة النبع
المستكرهة.ومع هذا فإن ماء النبع باعتبار أصله
براق ونظيف فيتعجب الإنسان من عدم ستره وحفظه.
وبسبب صعوبة نقليات الماء يقتصد الأهلون جدا
بصرفياته.
3-
الأحوال العمومية
تقوم قصبة سلفيت وهي مركز ناحية على ذروة مغروسة
بشجر الزيتون وترتفع عن سطح البحر 670 مترا وتبعد
من جهة الجنوب الشرقي عن نابلس مركز اللواء 13
كيلو متراً. ولقد عبدت ثمانية كيلومترات من الطريق
ما بين نابلس وسلفيت وهي قسم من طريق القدس
المعبدة. و أما القسم الباقي منه فلا يزال جبالاً
وأودية صعبة المرور كثيرة الأخطار مما يقل أن يرى
مثلها. وفي هذه الطريق البالغ طولها 13 كيلو متر
والتي تشبه طريق الماعز عوارض وحوائل كثيرة. حتى
أن الحيوانات لتقطعها بصعوبة زائدة. وسكان سفيت
1700 شخص هذه إذا لم نضف عليهم الخمسمائة شخص
الذين ماتوا بالتيفوس والثلاثمائة شخص الذين
جندوا. وجميع أهل القصبة مسلمون ما عدا عائلتين
منهم فإنهما مسيحيتان. وعلى بعد ست ساعات في جنوبي
سلفيت توجد قلعة تعرف باسم رأس العين في جوار قرية
مجدل. وعلى بعد ساعة ونصف من الشمال الشرقي لسلفيت
توجد في قرية ياموق عدة مغارت ودوائر ذات خمس أو
ست حجرات منحوتة في الصخور ولكنها متهدمة نوعاً
ما.
وفي مركز الناحية مكتبان ابتدائيان أحدهما للإناث
والثاني للذكور وفي الأول منهما عشر طالبات ويداوم
على الثاني مائة تلميذ تقريباً وهذا مدة النفير
العام. وبسبب تأخر الرواتب على المعلم منذ ثمانية
أشهر فقد صرف نظره عن فتح المكتب والتجأ الى تأمين
معيشته بالبيع والاتجار.
والسبب بإهمال أمر التعليم هو الجوع. ولقد بات
الأهلون بحالة شديدة من السفالة بسبب تسلط الجراد
عليهم السنة الماضية فهم كما قال عنهم مختار
القرية بحالة النزع والاحتضار. ولقد كان المختار
يكرر قوله: إننا سنموت فش شهر شوال من هذا العام.
وبسبب اشتداد الحرارة هذه السنة لم يثمر شجر
الزيتون الذي يستر القسم المهم من الناحية ويمتد
من سلفيت حتى حدود القدس وأما محصول الزيتون في
القسم الشمالي فهو معتدل.
كانت حاصلات زيت الزيتون في مركز الناحية تقدر قبل
الحرب بعشرة آلاف جرة. أما شجر التين فهو أكثر
الأشجار تعمماً وانتشار بعد شجر الزيتون.وأكثر
المواقع محصولاً من الزيتون في كافة لوائي القدس
ونابلس قرية اللد في الدرجة الأولى وقرية سلفيت في
الدرجة الثانية وقرية قباتيه في الدرجة
الثالثة.ومن العبث البحث في شيء في سلفيت باسم
الآثار العمرانية فطرق القصبة ضيقة وقذرة ولا تزال
الأبنية التي بقيت منذ إلغاء القائمقامية عام
1317هـ/1899 م معطلة وغير مأهولة على أن الدور
التي في القصبة هي من بقايا ذلك الدور.
4-
الأحوال الاجتماعية
1-
طبقات الأهالي:
طراز لباسهم ومعيشتهم:
لا يمكن أن يوجد بين أهالي هذه القصبة وجميعهم من
المسلمين طبقات مختلفة للأهلين أو طرق متنوعة في
المعيشة. ورغماً عن وجود أسر معروفة في القصبة منذ
مائتين أو ثلاثمائة من السنين. فليس لها أيضاً خطة
ارستقراطية في المعيشة. ولكنها تعيش مرفهة أكثر من
سواها. يلبس الذكور من الأهلين ثياباً غنابيز
معمولة من القماش السوري مفتوحة من أمامها مقطوعة
قليلاً من جانبيها مغطاة من رقبتها ويلبسون فوقها
أعبية تسمى بشت وقد اعتادوا التمنطق فوق الغنباز
بزنار. أما رؤوسهم فيسترونها أما بعقال وكفيه. أو
بطربوش وبعمامة صغيرة وضيقة ويلبسون في أقدامهم
أحذية وطنية مداسات بدون قلاشين.
أما نساءهم فيلبسن ثياباً تشبه أقمصة النوم وهي
مصنوعة من القماش الشامي المسمى ديما ولونها أما
أن يكون أرزق أو بالأحمر وبالأصفر ويسترن روؤسهن
بأغطية بيضاء طويلة وعريضة وبالمناديل المعتادة
وأرجلهن تكون على الغالب مكشوفة. ويستعملن من
الاحذية المداس.
يشتغل أهالي سلفيت عموما بالزراعة فلكل أسرة ولكل
بيت مزرعة كبيرة كانت أو صغيرة فمشغلتهم الوحيدة
حرث مزارعهم وجمع محاصيلهم منها. ومن لم يكن له
ملك من الأراضي فإنه يعمل عند صاحب الأراضي أما
مقابل أجرة أو على طريقة شركة المضاربة فيجمع
هؤلاء أيضاً محاصيلهم في نهاية السنة، وبناء على
هذا فإن عموم السلفيتين من صنف القرويين (
الفلاحين) وتتجلى حياة الفلاحين ببساطتها تماما في
سلفيت، فتجتمع كافة الذكور من أبناء سلفيت في شهري
كانون الأول وكانون الثاني ويخرجون إلى مزارعهم
المتصلة بالقصبة فيحرثونها بكل صعوبة بواسطة
آلاتهم وأدواتهم العتيقة المعلومة ويبذرون القمح
والشعير وأمثاله وتكون النساء حينئذ جميعاً في
البيوت يهيئن الطعام لرجالهن وينظرن في شؤون
أطفالهن ولا تخرج النساء إلى المزارع إلا بعد أن
يعود الرجال منها وتأخذ المزروعات بالظهور فتخرج
حينئذ كافة النساء مع أولادهن إلى المزارع فيشتغلن
بجمع الأعشاب الطفيلية من الأراضي. وفي ذلك الوقت
لا يقعد الرجال خلواً من العمل بل هم يشتغلون بكشف
التراب عن أشجار التين والزيتون القائمة في أطراف
القصبة. ويظل الأهلون رجالاً ونساءً على هذه الخطة
حتى شهر مايس فيخرج حينئذ الرجال والنساء سواء الى
الحصاد فيشتغل الرجال بحصاد المزروعات ويعمل
النساء بجعلها حزمات ويعاونهن في ذلك الأولاد:
وبعد أن ينتهي الموسم يأخذ الأهلون لأنفسهم راحة.
غير أنهم يشتغلون في ذلك الحين أي في شهري تموز
واغستوس بجمع التين وتيبسه ومن بعد هذا بجمع
الزيتون وعصره فنيقضي عامهم جميعه بالسعي والعمل
المتواصل. ولما كان السلفيتيون يعملون لتأمين
معيشتهم ومأكلهم فقط فإن مساعيهم في هذا السبيل
تكون محدودة ومعينة فلا تتجاوز الدرجة المعتادة
وعلى النساء الاستقاء وخدمة الأولاد وطبخ الطعام
وغسل الثياب ولهذا فإنهن يعملن أكثر من الرجال.
وعلاوة على ذلك فإنهن يملن إلى إملاء الفراغ من
أزمنتهن بصنع نوع من أغطية الرؤوس العراقي.
يأكل السلفيتيون باكراً وينامون باكراً ويستيقظون
كذلك فحياتهم جميعها عبارة عن تكرر مطرد. ويجتمع
أحيانا في بعض الليالي عدة من الرجال أو عدة من
النساء في محل واحد فتدور بين الرجال أقاصيص
الأبطال. أما حديث النساء فيدور حول أخبار ضرائرهن
ورجالهن.
أخذت الحياة البيتية في سلفيت أشكالاً مؤلمة لكثرة
تعدد الزوجات فيكون للرجل على الأكثر زوجتان أو
ثلاثة أو أربعة ورغماً من أن بعض أرباب السعة
يفرقون بين زوجاتهم بالسكنى فإن أكثرهم يجمعون
بينهن في دار واحدة فتلد كل واحدة منهن عدة أولاد
وهناك التشويش في المعيشة والاضطراب في الحياة
فالأولاد يتضاربون والضرائر يتشاتمن ويتضاربن أو
يضرب الرجل زوجته فيرتفع الصراخ وتعلو الضوضاء.
ولكن لا تلبث الزوجة أن تذهب ثاني يوم إلى عملها
صابرة متوكلة وكأنه لم يجر شيء بالأمس. ورغماً عن
جميع هذه الاختلافات والمنازعات فإن الرجال لا
يطلقن زوجاتهن حتى أن الطلاق في سلفيت من
المعيبات. ويمكن القول بأن الحاجة للعمل في
المزارع والميل إلى تشكيل أسرة بسرعة هما السببان
اللذان عودا الرجال على تعدد الزوجات وهما اللذان
ربطا الرجال بالنساء.
يخرج رجال سلفيت في أزمنة معينة الى الصيد: ولكل
رجل بارودة صيد وسترة مستطيلة الشكل مصنوعة من
القماش الأسود بطول متر ويجعل في وسط السترة شبه
عينين وفي أسفل منها شكل عامودي مخصوص لإخراج
البارودة فينصب الصياد هذه السترة ويقف وراءها
ويخرج بارودته ويظل منتظراً بلا حراك ورود الطير
حتى إذا تمكن من اصيطاد عدة طيور أمن معيشته في
ذلك اليوم.
2-
العادات الاجتماعية:
يتزوج شباب سلفيت باكراً في مقتبل الحياة وبسبب
الاشتراك بالعمل نساء ورجالاً ولاشتغال الطرفين في
محل واحد حسب ما تقتضي به معيشة البلاد فإن أهالي
القصبة جميعاً يعرفون بعضهم بعضاً ولهذا فإن
الراغب بالزواج من الرجال لا يحتاج لإرسال من يفتش
له على ابنة كما أنه لا يتزوج على العمياء فإذا
أعجبته ابنة أرسل واحداَ أو انثنين من عائلته إلى
أسرة البنت فيطلبها حتى إذا تم الاتفاق قرروا
الصداق ويتراوح مقدار المهر في سلفيت من ألفي قرش
الى عشرة آلاف قرش. ويعقد النكاح بعد تعيين المهر
وعلى الأكثر بعد تأديته. وعلى عقب ذلك فإن الرجل
يذهب إلى نابلس فيشتري الأقمشة ويرسلها إلى
خطيبتها وبعد خياطة الثياب تبدأ النساء بالاجتماع
في دار البنت فيتسامرون ويقمن فيما بينهن
المراقص.
وبعد عدة أيام يعين يوم الزفاف فيرسل الزوج من
قبله نسوة يزين العروس وأما أن يركبنها على فرس أو
يحضرنها بذاتهن الى دار الزوج ويكون الزوج مدعواً
عند أصدقائه وحينما تدخل العروس دار زوجها يدفعون
اليها إبريقاً وخميرة فتصب الماء فوق الخميرة
وتلصقها فوق باب الدار وبعد مدة يحضر الزوج وحده
الى الدار حيث تستقبله النساء على الباب ويرقصن
رقصة الدبكة ثم يبدأ النقوط فيضع الزوج على وجه
العروس شيئاً من العملة وحينئذ تأخذ الضيوف من
النساء بالعودة الى دورهن وهناك تنتهي حفلة
الزفاف. ومن العادة أن يكرم الزائرون لدار الزوج
في اليوم التالي بتقديم الطعام لهم وحينما يلد
للأسرة ولد يذبحون القرابين ويقيمون المراقص ولكن
هذه العادة أهملت في الأيام الأخيرة بسبب ضيق
المعيشة ويخوفون أولاد سلفيت بمجنون يطوف عارياً
في سلفيت. ومن المعتاد أن يخوف الأولاد بالضبع أو
بحيوان موهوم يدعى همامه.ومن العوائد المتبعة حتى
اليوم ذبح القرابين في أيام الأعياد أو حين عودة
الغائب ويدعون بعضهم إليها.
يختتن الصبيان في سلفيت قبل أن يتجاوز عمرهم
السنتين أو ثلاثة فيجيء في العام عدة من الختانين
فيختنون صبية القصبة سواء وهناك تبدأ الحفلات
والمسرات العمومية فيلبسون الصبية ألبسة حمراء
ويزينوهم بالحلى القصبية ويذبحون القرابين وتجتمع
النسوة فيغنين ويصفقن وتقام المراقص الدبكات.
وإذا توفي أحد في سلفيت تسود النسوة وجوههن ويمزقن
ألبستهن ويصرخن وتجتمع النساء حول الميت ويرمين
بأنفسهن عليه حتى أن الرجال ليصعب عليهم تخليص
الميت من أيدي النساء حين يأخذونه للغسيل. وتسير
النسوة وراء التابوت بالعويل والندب وإذا كان
المتوفي من المنتسبين لإحدى الطرق يقرعون الطبول
أمام الجنازة وبعد أن تدفن الجثة خارج القصبة
يقرأون على القبر القرآن الكريم ثلاث ليال.
3-
المنتزهات و السباق :
يعود رجال سلفيت مساء الى بيوتهم منهوكي القوى
بسبب اشتغالهم طول النهار بحرث مزارعهم أو بحصادها
أو بتفريق التراب و جمعه حول أشجار الزيتون و
التين في قصبتهم . فلا يكاد الرجل منهم يتناول
عشائه حتى يستلقي و يستغرق في نومه . و لهذا فان
منتزهات القصبة هي محلات الشغل و العمل . و حينما
تذهب النساء الى النبع للاستقاء يقوم ذهابهن و
ايابهن مقام النزهة لهن . و يصبح الوقت جميلا في
سلفيت خلال شهري تموز و اغستوس
فان السلفيتيين يذهبون الى مزارع التين . و لاشيء
ألذ و اهنأ عندهم من أن يقطف الرجل أو المرأة منهم
حبة التين من الشجرة و يلقيها في فمه . و يتخذ
كثيرون منهم أكواخا من أغصان الأشجار و أوراقها
يبيتون فيها و لايعودون الى القصبة.
ويوجد قسم منهم يمضون طول النهار في المزرعة
ويعودون مساء إلى دورهم. أما الأولاد من أبناء
سلفيت وهم الذين لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة
فإنهم ينقلبون إلى الطريق ما بين القصبة والنبع
فيلعبون ألعابا مختلفة ولكل منها اسم معين وزمن
مخصوص. فيلبعون أيام الشتاء لعبة تسمى مسحال وهي
عبارة عن المسابقة بالقوى فيجتمع عدة أولاد
ويأخذون بأيديهم عصياً بحجم واحد فيمسك واحد منهم
العصا من طرفها ويقذف بها على أن يصيب الطرف الآخر
منها الأرض. ثم يرمي آخر عصى أخرى على هذه الطريقة
بشرط أن تسبق مسافة الأولى. فإن أتم الثاني عمله
فاز على رفيقه وربح. ولهم العاب أخرى بالأحجار على
هذه الطريقة أيضاً.
وعلاوة على ذلك فلصبية سلفيت ألعاب أخرى مثل العاب
الكرة الطابة والكورة والصومللح والقال هو الرمي
بالأحجار. ولقد كان ركب الخيل والمطاردة عليها من
الأعمال التي يشتغل بهم كبارهم. ثم أخذت تتدنى.
أما المصارعات فلا توجد في القصبة بل هي من
المعيبات.
ظهر من هذا أن الأعمال البدنية في سلفيت لا تتعدى
سن الخامسة عشرة. ثم يبدأ دور الانحطاط والسكون
بعد هذا العمر وتصبح كل رياضة عندهم من المعيبات.
الأحوال الروحية :
1-
الأخلاق و الطباع :
ليس أهالي سلفيت بهيئتهم العمومية حديدي المزاج .
فهم ميالون لطباع المسالمة و التسليم . و ينسون
الإساءة بسرعة و لا يحقدون كثيرا . محبون للضيف
مثل باقي سائر القرويين . يخدمون ضيوفهم بأيديهم .
ولا يجلسون أمامهم حرمة لهم.و يمكن أن يقال أن
عموم أهالي سلفيت تمسكون بدينهم.و يعملون ليكونوا
متدينين . غير أن تمسكهم في الدين ظاهري لأنهم لا
يعرفون الدين بحقيقته. فهم لايعلمون كثيرا من
لوازم الدين لأنهم لا يدركون لزومها.فلا يوجد
اليوم مثلا في قصبة سلفيت أكثر من خمسة عشر أو
عشرين شخصا يصلون.و يقال أن هؤلاء الذين يذهبون
للجامع آخذون بالتناقص
يوما بعد يوم. كما أن الثبات على الأقوال بين
القسم الأعظم من أهالي سلفيت غير معتنى به فهؤلاء
لا يثبتون على أقوالهم ويقسمون كاذباً. حتى يمكن
أن يقال أن خصلة الكذب أصبحت مرضاً موروثاً بين
هؤلاء. ولقد قال لنا أحد الوجهاء في سلفيت: أننا
كذابون نحلف كذبا. فلا تصدقونا ولو قسمنا بالله
والنبي. حتى ولو حلفنا بالطلاق ومع هذا فإنه رغما
من لواء نابلس مهد الكذب فإن مواقعه متفاوتة
الدرجات. فبني صعب بالدرجة الأولى ثم يأتي بعدها
نابلس فناحية جماعين فقصبة سلفيت. أما جنين فإنها
ممتازة على سواها. ومع هذا فإن السلفيتيين يعتقدون
بأن عدم الثبات على القول وعدم المبالاة بالكذب
منتقلة إليهم من نابلس. ويقول فريق منهم : إن
أهالي سلفيت لم يكونوا كذلك قبل عشرين أو ثلاثين
سنة. ولكن لما تحول مركز القضاء إلى ناحية وارتبطت
القصبة مباشرة من الوجهة الإدارية بنابلس تبدلت
أحولنا تماماً. فقد بذر النابلسيون بيننا بذار
الشقاق والفساد الأخلاق تأمينا لمنافعهم الشخصية.
فأصبح السلفيتيون لا يحبون بعضهم بعد أن كانوا
يعيشون كالأخوة.
ثم بدأ السلفيتيون بأضرار غيرهم لمنافعهم
الشخصية., علمنا ذلك النابلسيون فأخذنا نتضارب
ونتجارح ويقتل بعضنا بعضاً بالرصاص والبارود
وأخذنا نكمن لبعضنا وراء الأحجار والدور فنقتل
أنفسنا. ولقد وجدت الرقابة أولاً بين أبناء العم
والخال وسرت إلى ما بين الأخوة. ثم انتقلت إلى
النفار وانتهت بإهراق الدماء. أما النابلسيون فقد
استفادوا من هذه المنازعات. فسلبوا ما عندنا بداعي
أنهم ينقذونا مما نقع فيه من المهالك حتى أصبحنا
أذلاء فقراء أسرى بين أيدي النابلسيين.
وفي الحقيقة أن الفقر في سلفيت أمر يستلفت النظر.
ولكن وقوعات الجرح والقتل وسرقة الحيوانات
والذخيرة بسبب الفقر أصبحت مفقودة تقريباً منذ
إعلان النفير العام. ويمكن أن يقال أن سلفيت تقضي
دوراً من السكون منتظراً وقوعه حتى الآن.
إن مسائل السرقة كثيرة جداً في سلفيت لدرجة أنه
يقال في وجه الساق أن فلانا سرق الشيء الفلاني،
فيجب حينئذ على السارق أن يذهب إلى مقام الشيخ
جلال الدين في سلفيت ويقسم هناك. ويروى أن كافة
أهالي ناحية جماعين وفريقا من القدسيين يحضرون إلى
هذا المقام وبيرأون أنفسهم مما ينسب إليهم. ويعتقد
السلفيتيون أن الذي يحلف كذبا في هذا المقام يصاب
حالا فتخرب داره أو يموت أحد أقربائه.
يتألم السلفيتيون من أهالي نابلس ويشكون منهم.
وبعد أن كانوا يهتمون للنابلسيين ويراعون شأنهم
أصبحوا بعد أن افتقروا لا يبالون بهم وقد أمسكوا
أيديهم عنهم ولا يخفون تأثرهم منهم. ورغما عن
معرفتهم هذه الحقيقة فلا يزالون منقادين إليه
يرجعون إلى النابلسيين في أمورهم ويستقرضون منهم
بالفائض وإذا حدثت فيما بينهم اختلاف على أراض
يرجعون في حلها الى النابلسيين.
أن بنية السلفتييين باعتبار الأكثرية ضعيفة وقليلة
الدم. ويمكن أن يقال أن رجال سلفيت الذين يعملون
لتأمين معيشتهم ويقنعون بالقليل ولا يفتكرون بشيء
آخر هم كسالى بالنسبة إلى نسائهم. وأن ميل
السلفيتيين الى تكثير الأولاد هو أكثر من اللزوم.
وأن اضطرارهم إلى تعدد الزوجات وإفراطهم
بالمناسبات قد ساقهم إلى حالة مؤلمة فزاد كسلهم
وخور قوامهم.
يبدأ الوهن والانحطاط باكراً بصاحب الأسرة الذي
تتراوح أولاده من خمسة إلى خمسة عشر. ولكن يمكننا
أن نقول ان الانهماك والميل الى الكثير الى
الازدواج قد أبعد عن القصبة حصول العلائق
والمناسبات غير المشروعة. فلا يمكن أن يكون امرأة
ورجل مناسبات غير مشروعه على أنهم يمتنعون عن ذلك
خشية ظهور الأمر بسرعة بالنظر لصغر القصبة. ويروى
أن كل امرأة ترتكب مثل هذا العار تهدر حياتها
بطريقة من الطرق. ولا يجد الانهماك على القمار
والمشروبات الكحولية محلا في سلفيت.
لم يفقد السلفيتيون خصال الجسارة والشجاعة الخاصة
بسكان القصبات المتفرقة مساكنها يتهالك الأهالي
هنا على قتل الحيوانات المفترسة التي ترى في
الجبال القريبة. ويتراكضون إلى الحيوان المفترس
فيقتلونه، ومن يفز في عمله يشتهر ذكره وتتداول
الألسنة مدحه مدة من الزمن.
2-
الحالة الفكرية:
إذا أمعنا النظر في أبنية سلفيت. وفي طراز المعيشة
فيها وفي أخلاق الأهالي وطبائعهم- تتجلى لنا
الدرجة الابتدائية التي لا تزال عليها الحالة
الفكرية في سلفيت. ويقال أن امرأتين أو ثلاثة
يقرأن القرآن الكريم في القصبة. أما الرجل منهم
فالربع يقرأون ويكتبون بصورة بسيطة جداً. وأما
الطلبة الذين أخرجهم المكتب الابتدائي الوحيد باسم
المعارف في هذه القصبة فأكثرهم نجاحاً هو الذي
يحسن قراءة القرآن الكريم. ولكنه يعجز عن إتمام
عمل جمع بسيط من فن الحساب... ولهذا فإن مكتب
سلفيت لا يمزق عن عيون السلفيتيين أغشية الجهل. لا
يبعث فيهم شعور الانتباه واليقظة. وبسبب صعوبة
الطرق الموصلة الى سلفيت وبعدها. وعدم قيام القصبة
على ممر تاريخي فإنه لا يذهب إليها أحد في العام
إذا لم يكن سلفيتيا ولذلك فأن سلفيت محرومة من
الاختلاط ... فتتقلب القصبة دائما من دوائر معينة
ومحصورة إلى مثلها. ولهذا فإن القوة الفكرية في
السلفيتيين ضيقة جدا فينتهي عملهم وسائر ما
يفتكرون به عند مزارعهم غير المرتبة وآلاتهم
الزراعية الناقصة ودورهم غير الموافقة للصحة
ومآكلهم وعاداتهم الموروثة منذ سنين. ولم يمر على
أذهانهم أن يستفيدوا كثيراً من مزارعهم أو أن
يعيشوا عيشة إنسانية في حياتهم
وتضعف نسوة سلفيت يوما بعد يوم بسبب عدم الرفاهية
والرعاية. ورغما عن أن هواء قصبة سلفيت جيد جدا
فان أعظم الذين يعمرون فيها لا تتجاوز سني حياتهم
الخامسة والخمسين. إذ هم لا يعرفون معنى للنظافة.
وتضطر الأم لإهمال ولدها وعدم الاعتناء به. وماذا
تنتظر من الخير والخدمة من الوالدة تضع كل سنة
ولداً؟ وخصوصا إذا كان الجهل سائدا في الأسرة.
وأضف إلى ذلك سوء الغذاء. فما أشد آلام هذه الحياة
وأكثر عذابها! ولهذه الأسباب أصبح من المحال أن
نجد في سلفيت قوة مدركة صحيحة أو فكرة ثاقبة
ناضجة.
يجهل السلفيتيون طبعا معنى المقدسات القومية
كالعلم والوطن والمفاداة. والحكومة في نظرهم عبارة
عن مدير الناحية وعدة أنفار من الجاندرمة. ولهذا
فإن خبث نفر من الجاندرمة وظلمه الشخصي ينتهي
بتلويث الشخصية المعنوية للحكومة في نظر الأهالي
عموماً. وبناء على ذلك فالأهلون يعتقدون أن
الحكومة باب لا يسمع شكايات الشعب. والمأمور فم لا
يشبعه شيء.
3-
الذوق في القصبة.
لم يترق ذوق السلفيتيون العائشين في الحالة
الابتدائية. بل ظلوا على خشونتهم. ولم يجل في
ذهنهم أن يستفدوا من اللطائف التي منحتها يد
الطبيعة لوطنهم فهم يرون أن غروب الشمس هو قت
الأكل . وليست السحابة الوردية أدمع السماء
المتقطرة. ومروج الزرع المائسة سوى واسطة لتأمين
معيشتهم بزرعها وثمرها. أما حاسة الشم عندهم فليس
لها علاقة مع الروائح اللطيفة ويتجلى الذوق على
الأكثر في النساء. ولكن ما أغرب الحلى على نساء
سلفيت؟
إن نساء سلفيت اللواتي لايتركن المجرفة والمنجل من
أيديهن. ولا ينزلن الجرار عن رؤوسهن- يسمن وجوهن
بنقوش زرقاء. ويزين معاصمهن بأساور ثقيلة ومنقوشة
قد صنعت من الفضة ولكنها قد اسودت لمرور الزمان
عليها بشكل النحاس. ويوجد أحيانا على الأساور
نتوات بقدر البندقية، ويسمون هذه الأساور سنارات
كما هي العادة في بقية المحلات. ويعلقن في أعناقهن
ورقابهن التي لم يمسها الماء منذ سنين وقد اسودت
من أشعة الشمس المحرقة
حليا تراكم بعضها فوق بعضها ويبلغ طولها مترا
وتسمى القلادة وهذه القلادات عبارة عن خيط ربطت به
ثلاثة حبات من تقليد الكهرباء وقد علق بواحدة منها
خرز أزرق مع قطع من العملة النحاسية القديمة و لا
يسمع صوت القلادات ترن في أعناق النساء حتى يسمع
أيضا أصوات مثلها للحلق المعلق في آذانهن وهي
عبارة عن حلقات قد علق بها شيء من العملة النحاسي
أو فضي.
ويعلق السلفيات على ضفائرهن الي يسمينها قرمة ل
شيئا من الحلى يدعى برابخ وهو عبارة عن قوس من
الفضة يعلق فيه بخيوط طويلة شيء من الحلقات
المعدنية والدراهم. ويخرج لتلك الحلى صوت من أطراف
شعورهن.
ويضعن على أصداغهن شيئأ من الحلى تسمى مطاويح
وتعلق المطاويح على الصدغين بخيط متدل من فوق. وهي
عبارة عن دراهم مربوطة بحلقات على شكل زنجير فوق
صفائح فضية بشكل مدور ومبسوط وتختلط بالقلادة
الأقسام التي تسقط من المطاويح فوق الخدين
والكتفين ويضاف على البرابخ تفاحات مصنوعة من
الفضة على شكل فوانيس صغيرة وتربط بالشعر.وإذا
اضفنا الى هذه الحلى حليا أخرى تسمى زبيقة- تلبس
بالعنق وتدخل تحت الإبط وهي عبارة عن شيء من الحلق
والدراهم مع أسطوانة من الفضة تعرف أن النساء
ينقلن حملا ثقيلا من الزينة.
غير ان هذا الجنس اللطيف الذي لا يستصعب نقل جرار
الماء الثقيلة فوق رأسه هذا الحمل من الحلى خفيفاً
جداً عليه. وحينما تمر هذه النسوة بثيابهن الوسخة
ووجوههن المحترقة ورناتهن المعدنية يفتتن الرجال
بهن. وإذا اجتمعت عدة من النساء أيام الأعراس أو
في أوقات المسرات وضربن بأيديهن ورفسن الارض
بأرجلهن روقصن رقصتهن المعهودة سمع للك صوت عظيم
ورنين كبير فتتمثل حينئذ أصوات أجراس قافلة عظيمة.
ومع هذا فإن الخشونة التي تبدر على النساء تظهر
اضعافها في الرجال فإن الرجل يدوس أحيانا على
نسوته بأرجله السوداء الملطخة بالترابة التي تشبه
النعل ويضربهن بأيديه الجافية القاسية. ومع هذا
فإن الرجل والمرأة يعيشان حياة مملوءة بالاستسلام
والجهل الذي يذكرنا بالقرون الأولى. ويعملان
لتسكين احتياجاتهما الذوقية المنبعثة عن العضوية
الانسانية بعلاجات ثقيلة.
6-الأحوال الصحية
إن موقع سلفيت مرتفع وحسن وحسب طبيعته ولكن عدم
اعتناء السلفيتيين قطعا بالنظافة وعدم اعتمادهم
على العلاج حين سراية الأمراض وفقدان التشكيلات
الصحية- أحدثت بينهم في هذه الأيام الأخيرة تأثيرا
كبيرا بسبب تفشي الأمراض. ولا تزال الأمراض
السارية العامة. والأمراض الموقعية الخاصة تفتك
بالسلفيتيين. لم يألف أهالي سلفيت رجالا ونساء
وأطفالا وشيوخا النظافة والطهارة. وليس من رأيهم
الاعتناء بها. ولم يعتادوا جميعهم على غسل أيديهم
بعد الأكل. وليس في القصبة حمام. على أن
السلفيتيين لا يفهمون معنى الاستحمام.حتى أن
الإنسان يضطر للصبر وتحمل المشقة إذا إراد الوقوف
في جانب رجل أو امرأة ليحادث واحدا منهما.
يعتبرون مراعاة قواعد الصحة كلفة لا لزوم لها.
وإذا سألت أي فرد منهم عن السبب كرر على مسمعك
باعتقاد تام هذه الالفاظ :
" أن جميع الأمراض التي تصبينا هي من الله. وما
كتب في القضاء والقدر واقع لا محالة. فأي فائدة
بعد هذا من معالجة المرض. فالذي يمرضننا يشفينا.
وأن المحيي والمميت هو الله. ويكفي الإنسان أن
يتكل على الحق تعالى".
ولكن الغريب في ذلك أنهم يتظاهرون بهذه العقيدة
ويلتجأون الى التوكل أمام الأمراض التي يجهلون
أمرها. فإذا حصل مع أحدهم مغص أو ورجع في البطن
يسارعون لأكل النعنع ويطعمون أطفالهم بذر الخوخ
معتقدين أن ذلك أحسن علاج شاف. وهم يعتقدون أن هذه
الآلام تأتيهم من البرد. أما إذا جهلوا مرضا ولم
يعرفوا أسبابه رجعو الى عقيد تهم الأولى.
ولم يخف على احد منهم أسباب ظهور مرض التيفوس الذي
فتك فيهم في الأيام الأخيرة فأودى بحياة ألفين
وخمسمائة شخص أو ثلاثة آلاف. فإذا سئلت أي واحد من
أبناء القرية عن أسباب ذلك صرح لك بما يأتي: إن
السنة الأخيرة هي سنة بلاء فإنه لم يبق من ألفين
وخمسمائة سوى ألف وسبعمائة وقد ذهب منهم إلى
الجندية وضربت الحرارة رؤوس ثلاثمائة منهم فماتوا.
والسبب في ذلك فقدانهم شيئأً يأكلونه. فسكان
القصبة فقراء وعاجزون. ولا تحسبوا أن المرض هو
الذي أماتنا. بل الذي أماتنا هو الجوع.
نعم إن سوء الغذاء يجعل في الأجسام استعدادا
للأمراض. ولكن ماذا نقول عن الرجل الذي يتزوج من
أربعة وعن المرأة التي تلد ثمانية أو عشرة من
الأولاد؟ بل ماذا نقول عن توكل الذين يرمون
بأنفسهم على جثث الأموات بأي داء كان ويبكونها.و
عن التوكل الأعمى في الذين يعيشون في غرف عفنة
ومظلمة بين الحيوانات؟
لا يمكننا أن نعرف مقدار الذين يموتون من الرجال
والنساء بهذه الأسباب. كما أننا نجهل مقدار الذين
يموتون من الأطفال حين ولادتهم. أو الذين تنظفي
زهرة حياتهم قبل أن يشبوا وتنمو أجسادهم. أو الذين
يقضى عليهم بسبب لو لم تكن التولدات كثيرة في
سلفيت لكان يقضي على هذه الكتلة البشرية المتروكة
في زوايا الإهمال بالمحو والاندراث. ومع هذا فإنه
لا يمكننا أن نلوم هؤلاء الجهال على أعمالهم إذا
لم يتسن لهم من يفهمهم معنى الصحة ويوقفهم على
التدابير الصحية. ولا عجب إذا مات هؤلاء المساكين
أو عاشوا بعد أن نعرف أنهم لا يرون وجه الطبيب عدة
أشهر و لا ينالون حبة من الكيناء في سنين.
7- اللسان والأدبيات
يتكلم السلفيتيون اللسان العربي الخاص بالعوام.
ورغماً عن وجود مكتب ابتدائي في قصبة سلفيت منذ
سنين فإنه لا يوجد بينهم أحد يفهم اللغة التركية
أو يتكلم بها. ويظهر على مختاري القرية أنهم
يفهمون عدة كلمات من التركية بسبب اختلاطهم مع
مأموري الحكومة. و لايعثر في هذه الجهات على شخص
ذهب إلى محلات أخرى فتعلم التركية وعاد إليها.
وبسبب صعوبة الطرقات في هذه الأنحاء وكثرة الموانع
وصعوبة السير والسياحة فيها فإن أصابع الأجانب لم
تدخل إليها. ولهذا لا يوجد فيها من يعرف لغة
أجنبية. وللغة العربية هنا لهجة خاصة تشبه لهجة
النابلسيين فيضيفون على الأفعال حرف الشين ولكنهم
لا يمدون اللفظ ويظهرون القاف. ويوجد بينهم شخص أو
شخصان وافقان على اللغة الفصحى في العربية. ويقال
أن في القدس شيخاً سلفيتياً. وله عدة مدائح
وغزليات منظومة ولكنها غير مطبوعة.
لا يوجد في سلفيت مؤلفات تتجلى فيها روح القصبة
وأن تكن محررة باللغة العامية ولكن يعثر على بعض
مقطعات تتناولها الأفواه منذ سنين. ورغماً عن
بطلان استعمالها في غير جهات فإنهم لا يزالون
محافظين عليها لملائمتها لروح السكان. فالأمهات
مثلا ينشدن هذه المصاريع حينما ينمن أولادهن في
السرائر وفي الأرجوحات تحت الأشجار في المزارع أو
بين الحقول أو في داخل البيوت
تهليل
هللي لو يا حمامة وانفش ريشك عليه
ياحمامة الوادي هاتي النوم لولادي
ياحمامة البستان هاتي النوم للصبيان... الخ
وربما يشارك حينئذ الحمام والقمري أو الطير الطائر
فوق الأشجار بتغريده نغمات الأمهات. ونتشد النشوةر
أحياناً التهليلة الآتية بعاطفة دينية:
الله معك الله معك
الله والنبي يحفظك
أما الأغاني والمدائح التي تنشد في الأعراس وفي
غيرها من الأفراح فهي ذات اشارات خاصة وتدل جميع
هذه المقطعات التي تنشدها النساء على ضعف المرأة
أمام الرجل. ومنها:
هو هو يا مرحبا بك تمان ميه من الترحيب
يا عز الأصحاب ما يعلى عليك صحيب
إن غبت عنا العيش ما يطيب...الخ
وبعد أن تنشد عدة مقطعات مثل هذه بأصوات عالية
ترتفع أصوات النسوة دفعة واحدة بقولهم(
لو.لو.لو.لو) ويسمون ذلك زراغيت. وقد حافظ
السلفيتيون منذ أربعين أو خمسين سنة على أغان
معروفة وهم – لا يزالون ينشدونها بشوق ورغبة.
ويمكن لأي أغنية تخرج من إحدى وجهات سررية ويمر
عليها العهد أن
منديلي يا يما منديلي منديلي يا يما منديلي
منديلي طلب الفستق منديلي طلب الفستق
يا من هو في الدايون يصدق أبو فلان في
الديوان يصدق
منديلي يا يما منديلي منديلي يا يما منديلي
تلك الأغنية التي لا تزال تدور على الالسن منذ
عشرين أو ثلاثين سنة. وحاصل القول أنه لا يوجد في
سلفيت غير هذا من الآثار. وليس في السلفيتين أساسا
قابلية للشعر الغرامي. و لايقرأ شيء من آثار
الأقدمين في سلفيت سوى سلسلة حكايات قصص بن هلال
الحماسية فيجتمع الرجال مساء في محل واحد ويأخذ
واحد منهم يقرأ ويسمع له الآخرون فإذا سمعوا أنه
لم يلد للأمير رزق من زوجاته العشرة سوى بنتين
وولدا المقطوع الأيدي يأسفون. وحينما يسمعون في
الليلة الثانية أن الأمير رزق تزوج بابنة شريف مكة
الخضراء وجعلها زوجته الحادية عشرة ومع هذا جاء
طير أسود وأخبره بأنه سيلد له ولداً أسود- يحتدون
ويأخذون بتفريك أيديهم. ويتحرك في أنفسهم شعور
الانتقام حين يسمعون أن الخضراء التجأت إلى قبيلة
زحلان واحتمت بها حين عودتها إلى دار أبيها.
وتنشرح صدورهم حينما يقرأون قصص الفروسية التي
أظهرها الولد بركات المسمى أبو زيد
ويتعقبون بهياج وتأثر كبير أخبار الحروب التي وقعت
بين الأمير رزق وأبو زيد... ولا يقرأ أهالي سلفيت
سوى قصص بن هلال. والسبب في ذلك أنه جيء بهذه
القصة إلى سلفيت فقرأ الأهلون فأعجبتهم لأنها جاءت
موافقة لأذواقهم. ومن الغريب أنهم لا يسمعون هذه
القصة للنساء فهم يقرأونها على الانفراد. حتى أن
الرجال لا يسمحون للقارئات من النسوة أن يقرأن
شيئا سوى القرآن الكريم. فأصبحت قصص بني هلال
ممنوعة عنهن.
وعلاوة على ذلك فإن السلفيتين قصصا وحكايات ليلية
تسمى حديته وهي لا تتعدى وقائع العشق والخوف
والشجاعة. ومأخذ هذه الحكايات الأساطير القديمة.
ولكنهم أضافوا عليها بمرور الزمان قسماً من
المواضيع الشخصية وحوادث سلفيت الخصوصية. وترى
السلفيتيين يلقون بأسماعهم إلى هذه الحكايات
باهتمام كبير. ويمكننا أن نعتبر كتاب ألف ليلة
وليلة من جملة المآخذ الخرافية التي يعتمد عليها
في الحديته. ويجهل أهالي سلفيت أن منبع حكاياتهم
هو هذا الكتاب. ويحق لهم ذلك لأن انتقال هذه
الأقاصيص من لسان أكسبها شيئاً من الحقيقة. حتى
أصبح كل فرد منهم يسمع هذه الأقاصيص باعتقاد تام
وهو واثق بوقوعها وحدوثها ويعتقدون اليوم أن هذه
الأقاصيص حوادث جارية وحقائق واقعة أكثر من أنها
خرافات مصنعة. أو حكايات موضوعة. ويقال أن شيوخ
القصبة يستفيدون من هذه الحكايات لتربية أخلاق
الشبان فيها.
أما الصنائع النفيسة في القصبة فمعدومة. و لايعثر
طبعا على هيلكل أو رسوم. ولقد حكم بالموت على
الموسيقى في سلفيت فلم يدخل إلى سلفيت لا عود ولا
كمنجة ولا قانون و لا طنبور.
حتى أن الطبل والدربكة لم يدخلا إليها بل يحسبها
الأهلون من المعائب. ولا ريب أن كل صوت لا يصحبه
شيء من الآلات الموسيقية ينظفىء ويذبل. ورغماً عن
رقص النساء في بيوتهن وطربهن ونشيدهن بعض الأغاني
فأنهن لا يتبعن في ذلك قاعدة مرعية أو أصولاً
مرتبة. وبسبب ذلك حرمت القصبة من وسائط النزهة
وراحة النفس. يتدهور سكان سلفيت القاطنين وسط
الجبال والاحراج والذين لا يرون على التمادي وجه
أحد في هوة من الاضمحلال فجيعة. وتجف دماءهم.
وتتلاشى أجسامهم. بل أن القصبة بأجمعها تقطع دوراً
أليماً من الخراب.
محافظة سلفيت " الجماعينات "
تاريخ الادارة في محافظة سلفيت:
قبل سنة 1880 كانت سلفيت كباقي القرى تتبع قضاء
نابلس.
وفي سنة 1882 قامت الحكومة التركية بتطبيق
القوانين الادارية الفرنسية التي تقسم البلاد الى
ولايات وسناجق أي " متصرفيات" و أقضية ونواحي
ومزارع وقرى.
وفي تلك السنة تم ترفيع نابلس الى سنجق أي "
متصرفية"، وتم احداث أقضية في كل من جنين وكان عدد
سكانها 1700نسمة، وطولكرم وعدد سكانها 1400نسمة،و
جماعين.ولكن اهالي جماعين قدموا مذكرة رفضوا فيها
أن تكون قريتهم مركزاً للحكومة، لذلك تم اعتماد
سلفيت مركزاً للقضاء التي كان عدد سكانها 2500
نسمة وذلك بسبب وجود المياه بكثرة وقربها جداً من
البلدة، وبذلك اصبحت سلفيت مركزاً للقضاء الذي
يمتد من مشارف الغور وحتى البحر.للشرطة، وداراً
للحكومة ومسجداً، وعينت عبد الهادي القاسم قائم
مقام، وكان يعرف باسم متسلم للقضاء ولا تزال هذه
البنايات ماثلة للعيان.
ثم اتى الانتداب البريطاني سنة 1918 وأبقى سلفيت
مركزاً للقضاء، ثم اتى الحكم الاردني سنة 1950
وايضاً أبقى سلفيت مركزاً للقضاء، وجاء بعدها
الاحتلال الاسرائيلي سنة 1967 حيث قام بسلخ
المنطقة عن متصرفية نابلس واتبعها بطولكرم.
وفي النصف الاخير من الثمانينات تم تحويل بعض
المعاملات الى قلقيلية مما عقد الامور اكثر من
السابق وبعد مجيء السلطة الوطنية الفلسطينة تم
انشاء دوائر مستقلة لتقديم الخدمات الى الناس مثل
مكتب الداخلية، والجوازات، والارتباط، والاوقاف،
وارجاع محكمة الصلح التي سحبتها اسرائيل سنة 1988
بسبب الانتفاضة، ومكتب للتربية والتعليم، وقيادات
الاجهزة الامنية.
وكما تم جعلها دائرة انتخابية مستقلة، ويوجد فيها
من السابق محكمة شرعية ومكتب عمل ومديرية صحة، هذا
بالاضافة الى المؤسسات الرسمية وغير الحكومية.
اصل التسمية:
لماذا سميت سلفيت بهذا الاسم؟
ولماذا سميت جماعين بهذا الاسم؟
1-
سلفيت باللغات السامية القديمة من مقطعين الاول
(سل ) وهو السل الذي نعرفه جمعياً، والمقطع الثاني
هو (فيت) وتعني العنب أي سلال العنب وهذا يعني ان
منطقة سلفيت كانت مشهورة بكثرة العنب ووفرة
انتاجه، ومن الدلائل على ذلك ان كثيراً من الناس
وجدوا معاصر منحوتة في الحجر وهذه المعاصر نظيفة
مما يعني بأنها ليس معاصر للزيت، اذ لا يوجد عليها
آثار لزجة تدل على ان الزيت وضع فيها.
ولماذا سميت جماعين؟
2-
ان بلدة جماعين مشهورة بكثرة العلماء الذين هم من
ابنائها حيث ان عائلة بني قدامة سكنت جماعين، ولا
تزال آثار وبقايا ابنيتهم موجودة في جماعين حتى
يومنا هذا، وقد اشتهرت هذه العائلة بالعلم
والعلماء ففي بداية العهد العثماني كان في جماعين
اثنا عشرة امرأة عالمات و لهن حق اصدار الفتاوي
وكان في القدس سبعة من أئمة المساجد من جماعين.
ولهذا اطلق عليها اسم جماعين أي جماعين للعلم
والمعرفة وفي رواية اخرى ان هذه الاسم قديم جداً
حيث كان يطلق على معظم القرى المحيطة بسلفيت
وجماعين، وسبب ذلك انه لا توجد في منطقة
الجماعينيات عين ماء قوية الا في سلفيت، حيث كان
يأتي الناس من جميع القرى لسقي المواشي ونقل الماء
وطحن الحبوب حيث ان هذه العين كانت قوية جداً.
كانت تسمى العين بـ عين السكه او عين سكه نسبة الى
الواد الموجودة فيه حيث يعرف بواد سكه. وايضاً
يقال لها عين الطاحونة لأن الناس كانوا يطحنون
الحبوب على طاحونة الماء القديمة، ولذلك كان يقال
بأن الناس مجمعين او مجتمعين على عين الطاحونه.
ولذلك عرفت بمجمعين او جماعين والله اعلم.
تشتهر سلفيت منذ القدم بكثرة المتعلمين والعلماء
الذين تخرجوا من الأزهر في العهد التركي، فقد
كانوا يذهبون الى القرى الاخرى حيث يصحبون معلمين
وأئمة مساجد رغم ندرة المتعلمين في القرى الاخرى
هذا في الحكم العثماني. فقد كان يوجد مدرسة بنات
في سلفيت ابان الحكم العثماني، واستمر أيضاً ابان
الانتداب البريطاني الذي لم يعمل على نشر التعليم
والمدارس بشكل واسع، ولكن الحق يقال ان التعليم
انتشر بشكل واسع ابان الحكم الاردني. فقد أصبحت
العديد من المدارس في القرى ويوجد فيها صفوف
ثانوية كاملة للبنين والبنات واهتم الناس ببناء
المدارس بشكل واسع، حيث أن الشاب الذي يحصل على
شهادة التوجيهي فان الوظيفة في انتظاره وهذا ما
يشكل دخلاً ممتازاً للاسرة التي يتخرج ابنها، وبعد
سنة 1967 ألحقت اسرائيل منطقة سلفيت الى مكتب
طولكرم الامر الذي أعاق بشكل كبير توظيف أبناء
المنطقة، وبعد مجيء السلطة الوطنية الفلسطينية تم
افتتاح مكتب للتربية والتعليم في سلفيت وكان ذلك
في سنة 1996، و لذلك شعر الناس أنهم أخذوا شيئاً
من حقوقهم حيث بدأ مكتب التربية والتعليم بتوظيف
أبناء المنطقة بناتها مشكوراً والاهم من ذلك فان
الناس في هذه المحافظة يأملون من السلطة الوطنية
الفلسطينية ووزاراتها المختلفة العمل على بناء
الكثير من الغرف الصفية وذلك لأن جميع مدارس القرى
تشكو من اكتظاظ الطلاب والطالبات اذ يصل عدد
الطلاب في الغرفة الواحدة الى أكثر من خمسين
طالبا.
اننا نأمل من الاخ مدير التربية والتعليم أن يكون
هو وجميع موظفي المكتب عوناً للناس وجزاهم الله
خيراً.
عدد المدارس للبنين والبنات في محافظة سلفيت"48"
مدرسة
|
عدد مدارس
البنات
|
13 |
|
عدد المدارس الثانوية العامة
للبنات
|
13 |
|
عدد المدارس التي فيها فرع
علمي |
15 في كل من سلفيت، جماعين كفل حارس،
بديا، وكفرديك |
|
عدد طلاب مدارس الذكور |
7787طالب. |
|
عدد طالبات مدارس الاناث |
6084طالبة. |
|
عدد طلاب المرحلة الثانوية |
2472 |
|
عدد طالبات المرحلة الثانوية |
1898 |
|
عدد المعلمين للعام الدراسي96/97 بلغ |
625 معلم ومعلمة |
|
سيبلغ عدد المعلمين للعام الدراسي
97/98 |
647 معلم ومعلمة |
الوضع
الاقتصادي :
جميع قرى محافظة سلفيت تفتقر الى البنية التحتيه
حيث ان الطاقة الكهربائية ضعيفة جداً، ول تحتمل
اية صناعة وكذلك المياه قليلة جداً، اللهم
باستثناء سلفيت التي يوجد فيها بلدية. وبما أن
الظروف لا تتوفر للمستثمرين حتى في سلفيت لعدم
اكتمال البنية التحتيه للمنطقة التي نظمت حديثاً،
ورغم جميع الصعوبات لعدم اكتمال مناشير الحجر في
كل من سلفيت، و جماعين و بديا وكذلك يوجد بعض
المحلات الحرفية مثل الحدادة والنجارة والالمنيوم،
اما الوضع التجاري فلا يكاد يذكر لعدم وجود تجمعات
سكانية وتفضيل التبضع من نابلس لوفرة الحاجيات
اكثر من سلفيت.
المقومات الاقتصادية:
ان اهم المقومات الاقتصادية لمنطقة سلفيت هي :
1-
العمل داخل اسرائيل وهو الدخل الرئيسي.
2-
الموظفين من الشباب.
3-
الزيتون حيث انه المحصول الرئيسي في المنطقة، ولكن
نتيجة للعمل داخل اسرائيل فقد اهمل الزيتون وبقية
الزراعات الاخرى وتدنى المحصول.
4-
التجارة في قرى المنطقة: وكذلك فان عدداً من ابناء
المنطقة يمتلكون محلات تجارية في المدينة.
5-
سيارات الاجرة حيث يعمل عليها مئات الشبان.
6-
مناشير الحجر رغم قلتها.
7-
العمل خارج فلسطين وخاصة في دول الخليج والبلدان
الاخرى.
الاستيطان- دوافعه- وأسباب التسارع الهائل له:
لا بد من اعطاء لمحة عن الوضع الاقتصادي والزراعي
قبل الاحتلال الاسرائيلي ( ايام الحكم الاردني)
وبعد الاحتلال. قبل الاحتلال كان الوضع الاقتصادي
سيئاً جداً اذ أن الفقر والبطالة يثقلان كاهل معظم
أبناء شعبنا، ومثال على ذلك: كانت أجرة العامل من
( 35-40) قرش اردني، وكان ثمن كيس الطحين 170
قرشاً أردنياً، وهذا يعني أن العامل كان بحاجة الى
(4-5) أيام عمل لشراء كيس طحين هذا اذا وجد العمل.
ولذلك كان الناس يزرعون جميع الارض غير المشجرة
بالحبوب والتي تقدر مساحتها بمائتي ألف
دونم(200000) للحصول على قوتهم، وكانوا يعملون في
هذه الاراضي بالوسائل البدائية القديمة.
وبعد الاحتلال الاسرائيلي بأشهر بدأ الشباب يذهبون
للعمل في اسرائيل حيث كانوا يتقاضون اجراً قدره من
(30-40) ليرة اسرائيلية أي من (3-4) دنانير في
اليوم وهذا يعني ان العامل أصبح قادراً على شراء
كيسين طحين اذا عمل يوماً واحدً. والنتيجة ان
الفلاحين بدأوا يعملون في اسرائيل وتركوا ارضهم
لان الاسعار بقيت لفترة طويلة كما كانت ايام الحكم
الاردني، أي ثابتة. وبذلك تحسنت أوضاع الفلاحين
الذين تحولوا الى عمال في المصانع وفرع البناء في
اسرائيل.
فقد بنى الكثير منهم بيوتاً كانوا يحلمون بها
لسنوات طويلة واقتنوا الغسالات والثلاجات
والتلفزيونات وصوبات الكاز او الكهرباء والأفران
المنزلية، الأمر الذي أدى الى أنهم كانوا يرمون
الجفت والحطب بدلاً من استعماله، مع العلم ان جميع
هذه الحاجيات كانت ضمن الكماليات في السابق،
فاصبحت من الضروريات لكل بيت وبمرور السنين نشأ
جيل بعيد عن الارض.
والآن فأن معظم الرجال الذين تقل اعمارهم عن الـ35
سنة لا يعرفون ارضهم وامتلأت الارض بالشوك والنتش
والقنديل وبقية الاشجار البرية، وحتى الارض
المشجرة بالزيتون لم يعد الاهتمام بها مثل السابق
ولذلك فان انتاج الزيتون تضاءل كثيراً عن السابق.
في سنة 1977 أي بعد مرور عشر سنوات على الاحتلال
الاسرائيلي تم توقيع اتفاقية الصلح [كامب ديفيد]
بين اسرائيل ومصر وبدأ الاستيطان يتصاعد . في سنة
1978 اعلنت اسرائيل عن اسيتلائها على مساحات واسعة
من اراضي سلفيت واسكاكا، ومردة وكفل حارس لضمها
الى مستوطنة اريئيل ولكن الناس ثاروا ثورة رجل
واحد وقدموا شكوى الى محكمة العدل العليا
الاسرائيلية وتراجعت اسرائيل عن قرارها هذا مؤقتاً
واخذت تستولي على الارض بالتقسيط وبدأ الرجال
والنساء في العمل حتى انه لم يبق عامل واحد عاطل
عن العمل وبدأ العمال يتقاضون اجوراً خيالية اقلها
يعادل عشرون ديناراً. واما العمال المهنيين
والمهرة فكان يصل اجر الواحد منهم الى 150 ديناراً
في اليوم. وبذلك بنيت المستوطنات على الارض
الفلسطينية وبسواعد أصحاب الأرض و هذا لم يسبق أن
حدث في التاريخ، ومضت عدة سنوات لم يظهر فيها ما
يسمى بالتطرف اليهودي ولا حتى التطرف العربي
المدافع عن الارض حيث أن السنوات الاولى من عقد
الثمانينات كانت سنوات يسر وعيش رغيد اللهم الا
النشاط الذي كانت تقوم به المخابرات الاسرائيلية
حيث كانت توجه طلبات الى عشرات بل مئات الشباب كل
يوم بهدف اجبارهم على التعاون معها واسقاط أولئك
الشباب وقد نجحت في بعض الحالات.
ان بناء المستوطنات وتطورها أدى الى بروز وتصعيد
روح الكراهية والحقد و الاستفزاز من المستوطنين
واليهود ضد الجماهير العربية، حيث أن الكثير من
المتطرفين اليهود" أمثال مئير كهانا وليفنجر
وغيرهما" أصبحوا من سكان هذه المستوطنات و أخذوا
يثيرون اليهود باستمرار ويصورن لهم أن العرب هم
سبب عدم الاستقرار و الطمأنينة التي ينشدها
اليهود. وبالمقابل فان الجماهير العربية تشعر بخطر
المستوطنات و أن سنوات الرخاء التي مضت لن تعود
وهذا كله أدى الى اندلاع الانتفاضة.
وما ان حلت سنة 1987 الا وقد بنيت في منطقة سلفيت
ثمانية عشر مستوطنة وتم شق طريق عابر السامرة.
وأصبح عدد المستوطنين اليهود يقارب عدد السكان
العرب. واستمروا في توسيع المستوطنات وبناء وحدات
سكنية كل يوم، وهذا الهجوم الشرس لم يحدث مثله في
فلسطين اللهم باستثناء القدس التي هي هدف
الصهيونية الاول.
ما هو السبب في أن منطقة سلفيت مستهدفة أكثر من
غيرها من المناطق؟
ان ذلك يرجع الى عدة أسباب وأهمها:
1-
ان منطقة سلفيت واسعة جداً حيث أن فيها ( 200000)
دونم خالية من أي نوع من أنواع الزراعة وهي عبارة
عن أرض وعرة وخراب ومليئة بالأشجار البرية.
2-
عدد سكان منطقة سلفيت التي تضم 22 تجمعاً سكانياً
لا يتجاوز ألـ 55 ألف نسمة وأن أكبر مدينة هي
سلفيت حيث لا يتجاوز عدد سكانها 7 آلاف نسمة،
بينما أصبح عدد المستوطنين بالمنطقة حوالي العشرين
ألف نسمة أي ما يقرب من نصف سكان المنطقة كلها.
3-
لقد أثبتت البحوث أن منطقة سلفيت تحتوي في باطنها
على أكبر حوض مائي في الضفة الغربية.
والدليل على ذلك أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي
قامت بحفر عدد من الآبار الأرتوازية لتزويد
المستعمرات الموجودة في منطقتي رام الله ونابلس
ويستدل على ذلك من الانابيب التي تصل تلك
المستعمرات. وهذه الآبار هي:
أ-
بئر الزاوية التي تم حفرها في عهد الاردن وأغلقت
بعد عام 1967، ثم فتحتها اسرائيل وبدأت تضخ منها
المياه.
ب-
بئر وادي قانا ضمن أراضي ديراستيا.
ج-
بئر مردة وهي بجانب شارع
عابرة السامرة، وهي ذي مخزون مائي هائل اذ يبلغ
عمق الماء بداخلها 150متراً.
د-
بئر كوزا وهي مقامة في أراضي بيركوزا قرب حوارة.
ويقول الخبراء أن المياه تأتي اليها من أراضي قرية
ياسوف القريبة منها.
4-
انها قريبة جدا من الخط الاخضر حيث ان المسافة حيث
ان المسافة بين الخط الاخضر واريئيل لا تتجاوز (
الستة عشر كليو متراً -16) وحتى مفرق زعترة، نقطة
الوصل بين نابلس ورام الله تبلغ (28) كم وحتى نهر
الاردن (50) كم، هذا مع العلم ان المسافة بين
نابلس ورام الله هي بحدود الخمسين كم.
5-
ان البنية التحتيه في منطقة سلفيت مثل بقية القرى
العربية حيث تكاد تكون معدومة، فلا شوارع معبدة
ولا تنظيم هيكلي ولا ماء ولا كهرباء. ولا يوجد
مناطق صناعية أو صناعة أو أي معهد علمي او كلية او
جامعة مما لا يساعد على زيادة التجمع السكاني حيث
ان الريف الفلسطيني كان مهملا منذ العهد التركي
والى الآن مرورا بجميع العهود.
الاثار السلبية التي خلفتها اسرائيل للشعب
الفلسطيني:
من المعروف ان الاحتلال الاسرائيلي لبلادنا كان
سنة 1967. فخلال هذه الفترة الطويلة لم تقم
اسرائيل بتقديم أية خدمات أو أي بناء تحتي للشعب
الفلسطيني، اللهم باستثناء تشغيل العمال العرب
لبناء المستعمرات في الارض العربية.
ان غالبية القرى العربية بحاجة الى ايصال الماء
والكهرباء والى بناء المدارس والمعاهد والى بناء
شبكات الصرف الصحي وسفلتة الشوارع والكثير من
الخدمات الاجتماعية.
ان الضرائب الباهظة التي كانت تجبيها اسرائيل من
المواطنين العرب، لم يصرف منها شيء على التجمعات
الفلسطينة، والحقيقة ان اسرائيل ابقت الشعب
الفلسطيني على الوضع الذي كان قائماً قبل عشرات
السنين.
المواصلات:
ان طرق المواصلات بين جميع القرى الفلسطينية- ومن
ضمنها قرى محافظة سلفيت- قديمة جداً ومهترئة
ومليئة بالحفر حيث أنها لم تحظ بأية صيانة بعد
الحكم الاردني اللهم باستثناء الطرق التي قامت
اسرائيل بفتحها للوصول الى المستعمرات التي
أقامتها على أرض فلسطين، أمّا الطرق التي تربط
القرى العربية فهي مهملة جداً كما ذكرنا وأيضاً
فان الكثير من القرى لا يفصلها عن بعضها البعض الا
بضع كيلومترات ومن الضروري فتح الطرق بينها ولكن
بسبب عدم فتحها فان الناس في تلك القرى يضطرون الى
السفر عشرات الكيلو مترات للوصول الى بعضهم، وهذه
أمثلة:
1-
الطريق بين سلفيت وعين المطوي مفتوحة وهي بطول
خمسة كيلو مترات وبحاجة الى تعبيد، ومن عين المطوي
الى بروقين ثلاثة كيلومترات غير مفتوحة. وبسبب عدم
فتح هذه الثلاثة كيلومترات يضطر أهالي بروقين و
كفرالديك ودير بلوط الى السفر عشرين كيلومتراً
للوصول الى سلفيت.
2-
فرخة، التي تربطها طريق معبدة مع سلفيت بطول 4
كيلو متر تربطها أيضاً طريق غير معبدة مع قراوة
بني حسان ولذلك يضطر الناس للسفر حوالي ثلاثين
كيلومتراً للوصول من قراوة بني حسان الى سلفيت.
3-
خربة قيس تربطها طريق معبدة مع سلفيت بطول
3 كم وتربطها طريق غير معبدة مع مزارع النوباني،
ولذلك يضطر الناس لقطع مسافة لا تقل عن عشرين كيلو
متراً للوصول من سلفيت الى مزارع النوباني وعارورة
وبقية قرى قضاء رام الله.
4-
المسافة بين كفر الديك ودير غسانة تبلغ
3 كم ويضطر الناس للسفر 30 كم للوصول الى بعضهم
البعض.
السابق كان أمثلة ويوجد غيرها الكثير.
الشوارع الالتفافية:
ان منطقة سلفيت مليئة بهذه الشوارع التي التهمت
مساحات واسعة من الاراضي و اقتلعت آلاف أشجار
الزيتون، والحد الادنى لهذه الشوارع هو 20 متراً
بينما يبلغ عرض شارع عابر السامرة 50 متراً وبحرمة
150متراً من كل اتجاه.
ونذكر هذه الشوارع التي تكاد تغير معالم المنطقة
سيما وان الشوارع التي تؤدي الى القرى العربية
اصبحت شوارع فرعية.
وهذه الشوارع هي :
1-
عابر السامرةرقم (1) ويبدأ من كفر قاسم ويمر
بأراضي مسحة- بديا- حارس- مردة- قيرة- جماعين-
ياسوف، وهنا يصل الى الخط الواصل بين رام الله
ونابلس ويواصل الشارع الاسرائيلي امتداده عبر قرى
اوصرين- عقربا- قصره- المجدل- وحتى الغور والى جسر
دامية، وفرع آخر الى اريحا.
2-
عابر السامرة(2) ويسير بمحاذاة عابر السامره (1)
ولكنه يتخطى التجمعات العربية.
3-
الشارع الذي يبدأ من غرب حارس وحتى جين صافوط عبر
اراضي ديراستيا.
4-
طريق تربط بين اريئيل ومستعمرة حلميش غرب رام الله
حيث يمر غرب اراضي مزارع النوباني وقراوة بني زيد
والنبي صالح.
5-
شارع يربط اريئيل ويمر شرقاً من اراضي اسكاكا-
ياسوف والساوية حيث يصل الى الخط الرئيسي بين
نابلس ورام الله ويتفرع في اراضي ياسوف ليربط
مستعمرة تفوح ويتفرع أيضاً في واد الشاعر ليصل الى
حلميش كما ذكرنا، طبعاً هذا الشارع مقترح، ان هذه
الشوارع تبتلع الآلاف من الدونمات وتقتلع الآف
اشجار الزيتون.
هذه هي اسرائيل التي تريد السلام فيكف يكون السلام
مع الاستيطان ؟
فيما يلي جدولاً يبين كمية انتاج الزيت في سنة
جيدة:
|
الرقم |
اسم القرية أو المحافظة |
عدد السكان |
مساحة الارض الاجمالية |
مساحة الارض المزروعة بالزيتون |
مساحة الارض المزروعة بالفواكه |
مساحة المنطقة العمرانية |
الانتاج من الزيت بالتنكة |
|
1- |
سلفيت |
7500 |
27000 |
12000 |
1500 |
3500 |
37500 |
|
2- |
جماعين |
4500 |
26500 |
8600 |
1200 |
1250 |
26000 |
|
3- |
بديا |
6500 |
13466 |
10400 |
700 |
820 |
33000 |
|
4- |
كفر الديك |
4000 |
15308 |
1308 |
300 |
485 |
4500 |
|
5- |
كفل حارس |
3500 |
9961 |
33690 |
415 |
289 |
10100 |
|
6- |
بروقين |
2800 |
12628 |
3500 |
255 |
452 |
10000 |
|
7- |
دير بلوط |
3100 |
14979 |
1200 |
430 |
384 |
2000 |
|
8- |
سرطة |
2500 |
5584 |
1700 |
450 |
820 |
5200 |
|
9- |
سنيريه |
2400 |
12685 |
2720 |
350 |
320 |
8200 |
|
10- |
زيتا جماعين |
1450 |
13000 |
2587 |
760 |
267 |
7800 |
|
11- |
الزاوية |
4500 |
11500 |
1700 |
820 |
513 |
5300 |
|
12- |
ديراستيا |
3200 |
64164 |
7700 |
1700 |
610 |
21000 |
|
13- |
ياسوف |
1340 |
658 |
1960 |
1100 |
208 |
6000 |
|
14- |
حارس |
2800 |
9000 |
2420 |
370 |
267 |
7600 |
|
15- |
مردا |
1530 |
9500 |
4100 |
450 |
391 |
12300 |
|
16- |
فرخة |
1200 |
5675 |
2179 |
850 |
200 |
6600 |
|
17- |
مسحة |
1450 |
8400 |
1345 |
480 |
336 |
4100 |
|
18- |
اسكاكا |
1000 |
5636 |
1870 |
160 |
216 |
5610 |
|
19- |
قيرة |
1100 |
2249 |
587 |
200 |
180 |
1800 |
|
20- |
رافات |
1320 |
8145 |
600 |
120 |
156 |
1800 |
|
21- |
قراوة بني حسان |
2870 |
6985 |
1500 |
350 |
280 |
3700 |
|
22- |
عمورية |
150 |
3112 |
1800 |
120 |
20 |
2400 |
|
23- |
خربة قيس |
95 |
3400 |
1235 |
120 |
20 |
3400 |
|
24- |
بيت أمين |
1500 |
|
|
|
|
|
|
25- |
عزون عتمة |
1500 |
|
|
|
|
|
|
المجموع |
62485 |
295267 |
760398 |
13065 |
11159 |
225110 |
|
المجموع الكلي : 3815 طن .
|
هذه هي كمية الانتاج في السنة الماسية الجيدة، أي
أن الدنم ينتج 51 كغم من الزيت وهذا يمكن أن يحدث
كل عشر سنوات مرة، ولكن الامر العادي هو ان انتاج
الدنم من (15-50) كغم زيت أي حسب جودة الموسم.
يتضح من الاحصائية السابقة ان مساحة منطقة سلفيت
حوالي ( 300000) ثلاثمائة الف دونم، وان مجموع
الاراضي المغروسة بالزيتون والاشجار المثمرة
الاخرى والارض الخاضعة للتنظيم ( البناء) هي حوالي
( 100000) دونم مائة الف دونم، وتبقى ارض مساحتها
( 200000) مائتي الف دونم عبارة عن ارض سليخ ( غير
مشجرة) ولا يهتم بها أحد وهذا ماشجع ويشجع اسرائيل
على الاستيطان وبشكل مكثف. اضف الى ذلك قلة عدد
السكان وعدم وجود أي تجمع سكاني كثيف، والاهم من
ذلك عدم وجود اية مقومات اقتصادية.
لقد مضى عشرون سنة على وضع اول حجر في المستوطنات
في هذه المنطقة، وفي هذه الفترة اصبح الوجود
الاستيطاني اقوى من الوجود العربي فماذا سيكون
الوضع في هذه المنطقة بعد عشرين سنة وهل سنصبح
اقلية اما ماذا؟ |