انكشفت بعد حريق الكرمل حقائق متتالية لم تكن لتعرف لولا ما حصل. لعل أولى تلك الحقائق التي كشفها الحريق؛ هو أن "نتنياهو" عبارة عن نمر من ورق. من كان يصدق أن دولة الاحتلال التي كانت تصول وتجول، وتعربد وتهدد، وتلوح بالعصا لحكام العرب، بمناسبة أو بغيرها؛ لم تصمد أمام حريق عادي يحصل في كل الدول.
حريق الكرمل كشف لليهود الصهاينة الذين أتوا من فيافي الأرض أن دولتهم أوهن من بيت العنكبوت، وأنها لن تقوم لها قائمة في حالة خوض حرب حقيقية؛ لان ما بني على باطل فهو باطل، والباطل عادة يكون هش ويخشى من الزوال السريع. صحيفة "معاريف" العبرية قالت أنه يوجد نحو 2.5 مليون "إسرائيلي" مستوى ثقتهم بدولة الاحتلال انخفض بعد "مصيبة" حريق الكرمل.
قبل الحريق كانت دولة الاحتلال تتبجح بأنها لن تعتذر لتركيا عن مجزرتها بحق أبرياء أسطول الحرية، والآن ستعتذر وتعوض فهي ليست في ذات الموقع الذي كانت فيه قبل الحريق؛ الذي كشف عورتها وهشاشتها.
بعد الحريق تلقائيا ارتفع رصيد من يعادي دولة الاحتلال. الكتاب والمفكرون في دولة الاحتلال كتبوا وقالوا بان شن حرب جديدة من قبلهم، يخشى أن لا تكون نتيجتها في صالح "نتنياهو" ، فهم مرآة دولة الاحتلال ويعرفون جيدا قدراتها.
من باب الإنسانية والأخلاق عدم التشفي بالمصائب الطبيعية كالحرائق وغيرها؛ ولكن ما هو القول المناسب عندما تتدخل العناية الإلهية لتنصف المظلومين والمكلومين، عندما تعجز قوى المضطهدين عن دفع قوى الظلم؟ وهل يقدر أي شخص كان أن يمنع دعوة المظلوم – ولو في سره - التي ليس بينها وبين الله حجاب؟
لا يعني أن حريق الكرمل بكشفه لدولة الاحتلال بأنها نمر من ورق؛ سترفع الراية البيضاء غدا، وتريح الجميع من شرورها وإشعالها للحروب؛ بل هي ماضية في غيها ومكابرتها، وستبقى كما هي في باطلها دون توقف ما دام أعدائها متخاصمين ومشتتين، وها هو "نتنياهو" يرفض حتى تجميد الاستيطان ويواصل النهب والسلب لأراضي الضفة.
تداعيات وانعكاسات حريق الكرمل تتواصل، منها ما عرف، ومنها ما ستكشفه الأيام القادمة تباعا. كل ما ستشير إليه التداعيات هو انحسار قوة الاحتلال، وبذلك سيتجرأ عليها أعداؤها من كل الأماكن والاتجاهات؛ كما كانت تتجرا دولة الاحتلال في السابق، على محيطها دون رحمة أو شفقة، فالأيام دول.
إن كان هناك دروس عاجلة مستفادة من حريق الكرمل، قد يستفاد منها من قبل العرب والفلسطينيين؛ هو ملاحقة ومسائلة المسئولين عن الإخفاق الذي حصل، ووقوف "نتنياهو" على رأٍس المتابعة في عمليات إطفاء الحريق. وهو ما يعني انه لا يجوز ترقية من يقصر ويخفق في المهام المنوطة به، وعدم تحويل الهزيمة إلى نصر، كما كان يجري في السابق من قبل حكام العرب الذين عودونا على الهزائم المتتالية.
مختلف ألوان الطيف السياسي في دولة الاحتلال توحدت لمواجهة كارثة الحريق، ومن باب أولى نحن الفلسطينيين أن توحدنا كارثة ومصيبة وجود احتلال يجثم على صدورنا ساعة بساعة، فالزمن يجري بسرعة، وعالم اليوم لا يحترم الضعفاء.