اخبار محافظة سلفيت ضربة جندي على رأسه تسببت في امراض مزمنة شاب فلسطيني من سلفيت يناشد حقوق الانسان
لم يكن يعلم المواطن طاهر سفيان من قرية مردا في محافظة سلفيت أن القدر كان يترصد له عند ذهابه لشراء ما تحتاجه أسرته من خضروات وفواكه من بلدة عزون، لتقلب حياته إلى جحيم لا يطاق له ولأسرته التي تزداد سوءا يوما بعد يوم، يقف عاجزا لا يملك غير الدمعة وأمل يأتي أو لا يأتي... كل ذلك بسبب تعرضه لضربة على رأسه بواسطة بندقية من قبل جندي إسرائيلي.
حياتنا أصبحت جحيم لا تطاق
أخذ الحزن كما التعب يحتلان وجه طاهر سفيان ابن الثلاثة والثلاثين عاما، وبشرته الصفراء التي تعطي انطباع لكل من يراه، وبكلمات العتب واللوم "ليش ليعملوا فيي هيك" بدأ سفيان بمحادثتنا عن حكايته التي مازال يدفع فاتورتها أوجاعه وآلا لامه ومرضه الذي جعله زبونا دائما للمستشفيات متنقلا من طبيب إلى آخر عله يجد دواء مرضه، ويضيف ":في تاريخ 10/5/2009 وعند الساعة الخامسة عصرا تعرضت للحادثة التي جعلت مني إنسانا عاجزا لتصبح نسبة عجزي 60% هذه خلاصة التقارير التي أعطاني إياها الأطباء، ويكمل" طاهر قصته وكأنه يعيشها في تلك اللحظات قائلا": عزون تم تقسيمها من الاحتلال الإسرائيلي إلى قسمين قسم داخل الشيك والآخر خارج الشيك وهي منطقة زراعية والتي يسمح بدخولها أي مواطن فلسطيني سواء كانت هويته من عزون أو من غيرها من القرى المجاورة، ويكمل" كنت ذاهبا من أجل شراء الخضروات والفاكهة من هذه المنطقة وكنت جالسا بانتظار أصدقائي من أجل الذهاب معا،وفجأة فاجأتني دورية جيش وفيها أربعة جنود وبدون أي سبب يذكر تم مهاجمتي من قبل ثلاثة منهم وانهالوا علي بالضرب المبرح ومن كل الجهات في جسدي دون سؤالي أي شيء حتى لم يطلبوا هويتي، وأنا أوجه لهم سؤالي واردد لهم باللغة العبرية "ليش تضربوني أنا شو عملت لكم " وكررت السؤال أكثر من مرة .إجابتهم علي كانت بضربي أكثر فأكثر إلى أن قام أحد الجنود بتوجيه ضربة بواسطة بندقيته مباشرة على رأسي ولم أر شيئا غير دماء تسيل من رأسي وبعدها أغمي علي ولم أعرف ماذا حصل معي.
صمت وكأنه يخفي المزيد من الكلمات التي تترجم ما حدث معه، حاولنا جاهدين " سرقة" جواب لما يجول في ذاكرته ليخبرنا ما تبقى من يومه البائس فيضيف" لم أعد إلى وعيي إلا وأنا في سيارة إسعاف "نجمة داوود الحمراء" وكان ضابط الإسعاف الذي يسعفني يمزق في ملابسي متسائلا أحد الجنود عن المنطقة التي تعرضت فيها للضرب، ليجيبه الجندي قمنا بضربه على الرأس والأطراف، كذلك كان أحد الجنود يقوم بتصويري، ويرددوا بكلام بين بعضهما بأنه يجب أن نقوم بتسليمه إلى إسعاف فلسطيني ونقول انه سقط وهو يتسلق الجدار ويضيف "طاهر ليش بدي أتسلق الجدار وهويتي من سكان الزاوية ويجوز لي التجوال إلى جهة الجدار التي لا يسمح فيها بمرور احد غير هوية عزون "وبعدها أغمي علي لليوم التالي عندما كنت بالمستشفى .
ولم تنتهي قصة "طاهر" لتكملها لنا "زوجته" فتقول: عندما تأخر طاهر بدأت بالقلق عليه وقمت بالاتصال على جواله عدة مرات إلا أن رد علي أحد الممرضين ليخبرني أن زوجي تم إصابته من قبل الجنود وهو في مستشفى "نزال في قلقيلية"، قمت بالذهاب إليه وجدته فاقدا للوعي وأن حالته خطيرة كما أخبرني الأطباء وأنهم لم يستطيعوا أن يعملوا له شيء و يجب نقله إلى مستشفى رفيديا في نابلس وهناك تم إجراء فحوصات كاملة وتصوير الرأس بصور طبقية، وكان التقرير الأولي أن هناك مشكله في الرأس واحتمال نقله إلى مستشفى المقاصد في القدس لان حالته خطيرة، وبحاجة إلى مراجعة العيادات الخارجية الخاصة بالأمراض العصبية بعد خروجه.
نسبة عجزي 60% وهذا شيء خطير
عاد طاهر ليكمل حديثه معنا وهو مهزوم النفس وبمرارة وألم فيقول":عدت من غيبوبتي الساحة الثانية صباحا وأنا متوجع وكل شيء في جسدي يؤلمني حتى راسي بقيت حتى الصباح إلى أن تم إعطائي إذن بالخروج من المستشفى بتوصية من الأطباء بمتابعة حالتي من خلال العيادات العصبية الخارجية، عدت إلى البيت وكنت جالس مع عائلتي وفجأة فقدت وعيي وتم نقلي إلى طوارئ سلفيت الذين أوصوا بمراجعة طبيب مختص بالأعصاب بأسرع وقت، ولغاية الآن وأنا أتردد على العيادة الخاصة بالأعصاب في صحة سلفيت، ومع هذا فأنا لا المس أي تغيير ايجابي على حالتي فتزداد سوءا كل يوم وأصبحت أعاني من مضاعفات جسدية، ونسبة عجزي 60% كما اخبرني الأطباء وهذا خطير فأصبحت إنسانا عدوانيا، حتى انه يتملكني شعور بأن كل من حولي أصبح يكرهني من تصرفاتي، صمت وأخذ باحتضان أحد أطفاله وكأنه يريد أن يقول شيئا، لتكمل زوجته كلامها " طاهر أصبح عصبي لدرجة كبيرة حتى انه لا يرحمنا ولا يرى أحد منا عندما تتملكه لحظات العصبية، وأشارت إلى ابنتهما التي أحتضنها فتقول ": حتى أنه كاد أن يقتل ابنتنا في يوم من الأيام نتيجة عصبيته وهذا كله سبب تلك الحادث الذي قلب حياتنا إلى جحيم لا يطاق، فلم يكن طاهر بيوم من الأيام كما هو الآن، ومع هذا نصبر ولا نلومه على ما يفعله بنا من ضرب وتكسير ...الخ
أصبحت اعتاش على ما تقدمه الشؤون الاجتماعية
وبصوت مخنوق يكمل طاهر حديثه قائلا": كما ترين مشيرا إلى بيته الذي يتكون من غرفة واحدة ومطبخ وحمام ويطل فيها شباك واحد، ويضيف قائلا"" فهو غير مهيأ للسكن وهو مبني من "الاسبست" وحالتي التي تزداد سوءا يوما بعد يوم لم تجعلني قادرا على العمل، فصحتي لا تتحمل العمل لساعات، لجأت للشؤون الاجتماعية وقررت خلال هذا الشهر أن توفر لي 900 شيقل شهريا بعد معرفة حالتي، لذلك أصبحت اعتاش أنا وأسرتي على ما تقدمه لي الشؤون كذلك قام فريق من الشؤون لزيارتي للإطلاع على حالتي المعيشية واقروا بترميم بيتي بمبلغ قدره 20 ألف شيقل ولغاية الآن انتظر هذا المبلغ .
مناشدتي إلى كل ضمير حي
يقول طاهر :" بعد يومين من تعرضي للضربة توجهت إلى" deso o " في قلقيلية من أجل توجيه شكوى ضد الجندي الذي جعلني إنسانا عاجزا، وهناك قابلت ضابط إسرائيلي اسمه "سلمان" وتم إعطائي موعد آخر لتقديم الشكوى ولكن بسبب وضعي وتحديدا أنني أصبحت أعاني من مشكله النسيان ، فلم أتذكر ذلك اليوم فلم أتابع قضيتي، لذلك أوجه مناشداتي إلى كل ضمير حي واخص بمناشدتي " رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض ليتبني قضيتي ومساعدتي " وكذلك اوجه مناشدتي الى مؤسسات حقوق الانسان في مساعدتي والوقوف معي في معرفة الجندي الذي قام بضربي وتحميله مسؤولية وضعي وتقديم تعويض من اجل أطفالي لأنني أصبحت ليس بمقدوري تأمين ابسط شيء من حقوقهم المعيشية، كذلك أوجه مناشدتي إلى وزارة الصحة من اجل مساعدتي في تقديم تحويله لي لان حالتي بحاجة إلى طب متقدم .